السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

256

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والمعنى فإن لم تدخلوا في السلم كافة وزللتم - والزلة هي اتباع خطوات الشيطان - فاعلموا ان اللّه عزيز غير مغلوب في امره ، حكيم لا يتعدى عما تقتضيه حكمته من القضاء في شأنكم فيقضي فيكم ما تقتضيه حكمته ، ويجريه فيكم من غير أن يمنع عنه مانع . قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ الخ ؛ الظلل جمع ظلة وهي ما يستظل به ، وظاهر الآية ان الملائكة عطف على لفظ الجلالة ، وفي الآية التفات من الخطاب إلى الغيبة وتبديل خطابهم بخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاعراض عن مخاطبتهم بأن هؤلاء حالهم حال من ينتظر ما أوعدناهم به من القضاء على طبق ما يختارونه من اتباع خطوات الشيطان والاختلاف والتمزق ، وذلك بأن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام والملائكة ، ويقضي الامر حيث لا يشعرون ، أو بحيث لا يعبأ بهم وبما يقعون فيه من الهلاك ، وإلى اللّه ترجع الأمور ، فلا مفر من حكمه وقضائه ، فالسياق يقتضي ان يكون قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ ، هو الوعيد الذي أوعدهم به في قوله تعالى في الآية السابقة فاعلموا ان اللّه عزيز حكيم . ثم إن من الضروري الثابت بالضرورة من الكتاب والسنة ان اللّه سبحانه وتعالى لا يوصف بصفة الأجسام ، ولا ينعت بنعوت الممكنات مما يقضي بالحدوث ، ويلازم الفقر والحاجة والنقص ، فقد قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى / 11 ) ، وقال تعالى : وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ ( فاطر / 15 ) ، وقال تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ( الزمر / 62 ) ، إلى غير ذلك من الآيات ، وهي آيات محكمات ترجع إليها متشابهات القرآن ، فما ورد من الآيات وظاهرها إسناد شيء من الصفات أو الافعال الحادثة اليه تعالى ينبغي ان يرجع إليها ، ويفهم منها معنى من المعاني لا ينافي صفاته العليا وأسمائه الحسنى تبارك وتعالى ، فالآيات المشتملة على نسبة المجيء أو الاتيان اليه تعالى كقوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( الفجر / 22 ) ، وقوله تعالى : فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ( الحشر / 2 ) ، وقوله تعالى : فَأَتَى اللَّهُ